يزيد بن محمد الأزدي
491
تاريخ الموصل
خلافة هارون الرشيد وبويع هارون الرشيد ويكنى أبا جعفر ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة . أخبرنا عبد الله بن أحمد عن أبيه قال : استخلف هارون في شهر ربيع الآخر في سنة سبعين ومائة . أخبرني محمد بن المبارك عن سليمان بن أبي شيخ « 1 » قال : لما كانت الليلة التي توفى فيها الهادي أخرج هرثمة بن أعين هارون الرشيد فأقعده للخلافة ، ودعا هارون بيحيى بن خالد - وكان محبوسا - قال : وكان موسى عزم على قتله وقتل هارون تلك الليلة ، فخص يحيى فقلده الوزارة ، وأمر يوسف بن القاسم بإنشاء الكتب إلى الآفاق . وأخبرني محمد عن يحيى بن الحسين قال : حدثني محمد بن هشام المخزومي قال : جاء يحيى إلى هارون في لحاف بلا إزار ، قال له : « قم يا أمير المؤمنين » قال له الرشيد : كم تروعنى إعجابا منك بخلافتى ، وأنت تعلم حالي عند هذا الرجل ، فإن بلغه هذا الكلام منك فما يكون حالي وحالك ؟ قال : « دع هذا ، هذا الحراني وزير موسى أخيك « 2 » ، وهذا خاتمه » فقعد في فراشه وقال : « أشر على » فبينا هو يكلمه إذ طلع رسول فقال : « قد ولد لك غلام » فقال : « قد أسميته عبد الله » « 3 » .
--> - فأحضرت وحملت بين يديه . وذكر علي بن محمد أن أباه حدثه عن علي بن يقطين ، قال : إني لعند موسى ليلة مع جماعة من أصحابه إذ أتاه خادم فساره بشيء فنهض سريعا ، وقال : لا تبرحوا ومضى فأبطأ ثم جاء وهو يتنفس ، فألقى بنفسه على فراشه يتنفس ساعة حتى استراح ومعه خادم يحمل طبقا مغطى بمنديل فقام بين يديه فأقبل يرعد ، فعجبنا من ذلك ثم جلس وقال للخادم ضع ما معك فوضع الطبق ، وقال : ارفع المنديل فرفعه فإذا في الطبق رأسا جاريتين لم أر - والله - أحسن من وجوههما - قط - ولا من شعورهما وإذا على رءوسهما الجوهر منظوم على الشعر ، وإذا رائحة طيبة تفوح فأعظمنا ذلك فقال أتدرون ما شأنهما ؟ قلنا : لا ، قال : بلغنا أنهما تتحابان قد اجتمعتا على الفاحشة فوكلت هذا الخادم بهما ينهى إلى أخبارهما ، فجاءنى فأخبرني أنهما قد اجتمعتا ، فجئت فوجدتهما في لحاف واحد على الفاحشة فقتلتهما ، ثم قال : يا غلام ارفع الرأسين ، قال : ثم رجع في حديثه كأن لم يصنع شيئا . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 214 - 222 ) . ( 1 ) في المخطوطة : سليمان بن أبي سيح ، وهو تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 230 ) . ( 2 ) يقصد : إبراهيم الحراني ، وكان وزيرا لموسى الهادي ، وذكر ابن الطقطقي في كتابه : الفخري في الآداب السلطانية ( أن اسمه : إبراهيم بن ذكوان الحراني ) . ( 3 ) قال ابن الأثير : استوزر الرشيد يحيى بن خالد ، وقال له : قد قلدتك أمر الرعية فاحكم فيها بما ترى ، واعزل من رأيت ، واستعمل من رأيت ، ودفع إليه خاتمه ، فقال إبراهيم الموصلي في ذلك : ألم تر أن الشمس كانت سقيمة * فلما ولى هارون أشرق نورها بيمن أمين الله هارون ذي الندى * فهارون وإليها ويحيى وزيرها -